نخبة من الأكاديميين

874

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الفارابي " بين المنطق والنحو . وإنه من المهم أن يتم التمييز بين هذين المجالين من مجالات العقل ( اللوغوس ) لأن على اللاهوت ، لكي يكون عالمياً ( لكون الله قد توجه ، من حيث المبدأ ، إلى جميع البشر على اختلاف ألسنتهم ) ، أن يستند إلى مصطلحات تتطابق بشكل كامل مع حدود الواقع . بكلام آخر ، إن المنطق اليوناني هو ، بالنسبة لهذا التقليد ، نحوُ الواقع الذي يشتمل على الله . أي أن دراسة المنطق هي ما تسمح فعلًا بالتصدي لدراسة المسائل اللاهوتية . هذا الانتقال من المنطق إلى الأونطولوجيا لا يظهر في أي مكان آخر ، بمثل الوضوح الذي يظهر فيه في رسالة ابن عدي حول " الكليات " ( universaux ) . وقد قام ابن عدي ، بشكل غير مسبوق ، وانطلاقاً من اعتبارات تنتهي إلى التقليد المنطقي البورفيروسي ، عبر تحليل دقيق لعملية الإسناد ( predication ) ، قام بتصنيف الموجودات في ثلاث طبقات تشتمل على الكائنات المنطقية والكائنات الطبيعية والكائنات الإلهية : " وبين أيضاً أن ذات كل جملة ما موجودة بالفعل ، فالذوات اللواتي هن أجزاؤها يجب ضرورة أن تكون موجودة بالفعل . وبعض أجزاء هاتين الجملتين الموجودتين بالفعل هو معنى قولنا حيوان ناطق مائت ، فواجب / ضرورة أن يكون هذا المعنى ، وهو قولنا " حيوان ناطق مائت " ، موجوداً بالفعل . وقد بينا أنه غير هاتين الجملتين اللتين إحداهما " حيوان ناطق مائت في هيولى ومع أعراض بها صار شخصاً " . والأخرى / " حيوان ناطق مائت [ هو ] صورة في النفس " . ف - " حيوان ناطق مائت " غير " الحيوان الناطق المائت الموجود في الهيولى ومع أعراض " . وغير الحيوان الناطق المائت الذي هو صورة في النفس " ، وهو موجود بالفعل . وذلك ما أردنا أن نبين " . الكائنات الإلهية هي الكائنات التي تدل عليها تعريفات بسيطة بلا إضافة تخصيصية من قبيل " حيوان عاقل مائت " . أما الكائنات الطبيعية فهي تلك التي تدل عليها تعريفات مع إضافة بعض التخصيصات ، من قبيل " حيوان عاقل مائت في المادة ومع أعراض " . وأخيراً ، فإن الكائنات المنطقية هي التي تدل عليها التعريفات التي تصاحبها تخصيصات من نوع آخر مثل " حيوان عاقل مائت صورة في النفس " . ومن نافل القول أن هذا التزمت المنطقي الذي يطلب شفافية كاملة للخطاب الفلسفي ودلالات تغطي مدلولاتها بشكل تام ، هو أكثر تشدداً من أن يتجنب الصعوبات الخطرة التي تحيط بالماورائيات . ولكن ، يبقى أن هذا المنعطف يظل أساسياً من أجل فهم أونطولوجيا ابن سينا التي تستلهم هذا النوع من النظريات وتحاربه في آن معاً . ولنشر أخيراً إلى أن التدامج المقترح من قبل البغداديين بين الفلسفة واللاهوت قد أثر ، في نقطة معينة ، بمؤلفات الفارابي ( وابن سينا ) المنطقية : عندما انطلق هذان الفيلسوفان المسلمان من بعض التوهمات المبهمة في شروحات الإسكندريين المتأخرة ، أخذا بالعقيدة المسماة ب - عقيدة " الأورغانون الموسع " التي تقتضي اشتمال المنطق ، إضافة إلى المباحث العادية ( في المقولات ، والتفسير ، والتحليلات الأولى ، والتحليلات الثانية ، والحجج النموذجية ، والردود على السوفسطائيين ) ، على الخطابة والشعر . وبذلك لا نجد أية إشارة ، في مدرسة بغداد ، خلافاً لما نجده عند ابن سينا ، إلى إمكان تفسير " خطابي "